محمد بن زكريا الرازي

83

الحاوي في الطب

فليس على القوة الطبيعية هناك عيب وإنما جدلتها الإرادية فعجزت عن التنقية ، فأما ما على الطبيعية فقد وقف بها وهذا يكون في الأمراض التي تكون تنقيتها بقوة إرادية ، فأما في التي يكون نفض الفضل بعد النضج عنها بقوة طبيعية فلا ، لكن إذا أكمل النضج جدا دفع الفضل بقوة قوية لكن لا ما ينضج في الصدر والرئة يحتاج إلى أن ينفث بالسعال يحتاج إلى صحة قوة العضل . الثانية من « الأخلاط » : قال : قد يمتنع من الفصد في ذات الجنب إذا كان الخلط الفاعل مراريا وتبيين ذلك في النفث . لي : في هذا نظر ، قال : بعض الناس يقول : إنه إذا كان النفث دمويا ثم صار مراريا فقد أحدث العلة تسلك نحو البحران . لي : وفي هذا نظر . الثانية من « تقدمة المعرفة » : ينبغي في جميع العلل النازلة بالصدر والرئة والأضلاع أن يكون البزاق نفثا سهلا سريعا ، قال : قوله سريعا : يعني في أول المرض ، وإذا كان النفث سريعا كان في الأكثر سهلا ، قال : وعسر نفث البزاق يكون إما لأن الصدر وجع فلا يقدر أن ينضم انضماما شديدا من أجل رقته ولضعف القوة ، أو لغلظ المادة فإن المادة الغليظة تلحج وتحتاج في قطعها إلى قوة قوية ، أو لرقتها فإن الرقيقة لا تندفع بالهواء الدافع لأنها تفلت منه وتجري من حواليه بسهولة ، فسهولة النفث دال على الأمن من هذه الشرور ، وسرعته تكون مبشرة لقصر المرض . قال : وترى الحمرة فيه مخالطة للريق جدا ، يقول : إن المرار الذي ينفث يكون مختلطا بالبزاق جدا ولا يكون صرفا لأن صرفته تدل على كثرة ورداءة العلة ، فأما المتأخر في الوقت في ابتداء المرض تأخرا كثيرا الأحمر والأصفر الصرف الذي يقذف بسعال شديد فرديء . قال : والأحمر إذا كان صرفا رديء : والأبيض اللزج المستدير ليس يجيد لأن هذا يحدث عن البلغم المحترق ، وبقدر خبث المادة يكون خبث الورم الكائن عنه ، فبمقدار رداءة هذا البلغم على البلغم الطبيعي كذلك رداءة الورم الكائن منه ، وبالجملة فالمواد الدموية والبلغمية أقل رداءة : فأما الصفراوية والسوداوية فرديئتان لأنهما أكالتان للأعضاء ، ويكون الصفراوي مع حميات أشد والسوداوي عسر طويل المدة والانقلاع : والأخضر الزبذي أيضا رديء ، لأن الأخضر يكون عن المدة الزنجارية ، والزبدي يدل على كثرة رطوبة وحرارة مضطربة معها اضطراب شديد ، والأسود أردى من تلك ، فإذا كان الخلط لا يخرج عن الرئة لكن تبقى الرئة ممتلئة حتى يحدث شبيه الغليان في الحلق فذلك أيضا رديء ، وكل نفث لا يكون به سكون الوجع فهو رديء وخاصة الأسود ، وكل ما كان به سكون الوجع فهو محمود لأن الشيء إذا كان بسكون الوجع يدل على أنه يخرج من البدن على جهة الدفع ، وإن البدن ينقى بذلك